Jannah Theme License is not validated, Go to the theme options page to validate the license, You need a single license for each domain name.

معاناة النحالة إثر تغيرات المناخ

أبرزها مشقة البحث عن مرعى

” لا شيء يعوض خسارتي لعملي، ومصدر رزقي الوحيد، في ظروف عصيبة، لفظت بي من حياة مستقرة وسعيدة إلى حياة أنتظر فيها شفقة الناس ومواساتهم” بهذه الكلمات يصف النحال المتنقل بكيل شائع أربعيني العمر المنحدر من منطقة خولان، مأساة فقدانه لسبع مائة جبح (صندوق) من النحل، بعد عودته من منطقة العشة بمحافظة عمران.

قبل نحو شهر من ذلك، كان شائع قد حزم أمتعة سفره كعادة النحالة، وانطلق بمركبته، نحو منطقة العشة التي تبعد 178 كم عن العاصمة صنعاء، وتزخر بأشجار السدر التي تعد مرعى مناسب للنحل.

بعد أن بقى بكيل لثلاثة أسابيع في المنطقة، أوشكت تمويناته على النفاد، وتراجعت كمية انتاجيته للعسل، الذي أصبح لا يكافئ أتعابه، ولا يعادل خساراته، خاصةً بعد ان ضرب الجفاف المنطقة، وأتجه الكثير من السكان هناك نحو الإحتطاب.

اضطر شائع العودة إلى منطقة خولان في العاصمة صنعاء، وبعد وصوله بأيام، تفاجأ بنفوق أعداد كبيرة من خلايا النحل بسبب التنقل المفاجئ الذي وجد نفسهُ مجبرًا عليه، إذ خسر ما يقارب ثلثي الكمية التي يقدر قيمتها حوالي 10 مليون ريال يمني.

حسرة وسط الاضطرابات

يعاني النحالة المتنقلون، من صعوبة العثور على مراعي مناسبة لتغذية النحل، إذ تشكل تقلبات المناخ، تهديدًا حقيقيًا على استمرار مهنة النحالة، في ظل الجفاف الحاد الذي تعاني منه اليمن، وتذبذب هطول الأمطار أو غزارته، وقلة المساحات المزروعة، في ظل الأزمة الاقتصادية، التي رفعت أسعار المشتقات النفطية، وتكاليف النقل.

أزدادت معاناة نحالي اليمن نتيجة إتجاه الكثير من السكان للتحطيب، ما يصعب على النحالة إيجاد مراعي مناسبة، ويعقد إمكانيات تنقلهم بين الأرياف اليمنية، ويعرضهم لخسائر كبيرة، حيث أصبح انتاجهم للعسل لايساوي تكاليف عملهم وخسارتهم، وهو ما أدى لتراجع انتاج العسل في السنوات الأخيرة، وتزايد انتاج العسل الرديء بتغذيات آخرى كالسكر، وقلة وجود العسل ذو الجودة العالية.

حتى نهاية عام2021 م، بلغ عدد الحالة في اليمن أكثر من 100 الف نحال،. يتركز غالبيتهم في مناطق حضرموت وشبوة وأبين، ويعمل معظمهم في تربية النحل بطرق تقليدية، في حين تحتاج خلايا النحل إلى رعاية واهتمام متواصل.

وخلال السنوات الأخيرة أثرت التغيرات المناخية على ذلك، حيث صار النحالة يبذلون اهتمامهم في البحث عن مراعي مناسبة، إذ تغير مواعيد التزهير، فالناس حفظت مواعيد تزهير الأشجار بالتوارث من الاباء والأجداد، ومع تقلبات المناخ، وتذبذب هطول الأمطار، يذهب النحال إلى منطقة المرعى في الموعد الذي يريده، ولا يجد الزهر.

تحديات في واقع مرهق

يعد النحل مؤشر بيئي، موته أو مرضه، دليل وجود مشكلة بيئية، وأي مخاطر يتعرض لها النحل، تؤثر بشكل كبير على انتاجيته وجودته، وأيضًا أسعاره.

تبين الأرقام الحكومية، أن إنتاج اليمن للعسل كان 5000 طن عام 2012، بإيرادات سنوية بلغت أكثر من 16 مليون دولار في ذلك الوقت، فيما تراجع الإنتاج مابين 1500-2000 طن سنويًا. حسب تقديرات الأمم المتحدة. وهو ما يثبت مدى التذبذب، وضعف قدرة الإنتاج خلال السنوات العشر الماضية.

يؤكد الدكتور رفيق سعيد أخصائي بيطرة في تغذية النحل، عن تداعيات ايجاد المراعي: ” يتطلب ايجاد مرعى مناسب، الكثير من المشقات، حيث يلعب سقوط الأمطار دورًا في تحديد المراعي الملائمة لتغذية النحل، خصوصًا وقت الانتقال إلى موسم السدر، ففي حالة سقوط الأمطار قبل الإزهار بفترة مناسبة يكون المرعى أكثر ملائمًا، أما إذا سقط وقت الإزهار فإنه يجعل المرعى غير مناسب، وهو ما يجبر النحالة على تغيير المكان.

بلغت عدد خلايا النحل حتى عام 2021 ( 1.317.755) خلية، نسبة 96% منها خلايا النحل البلدي من إجمالي عدد الخلايا فيما تشكل خلايا النحل الحديثة نسبة 4%، بحسب آخر إحصائية لكتاب الإحصاء الزراعي 2023 الصادر عن وزارة الزراعة.

يضيف رفيق: يتأثر النحل بدرجة الحرارة كثيرٌا فقدرته لا تتعدى 32 درجة مئوية وأحيانًا يصل إلى 35 درجة، لكنه يفقد مناعة مقاومة درجة حرارة عالية خصوصًا أثناء الترحال، فيتضرر الكثير من النحالة ممن يضعون الخلايا في صناديق خشبية.

يوضح حمزة بادي بائع للعسل: يتأثر العسل كثيرًا بتأثر الزهرة، فهطول الأمطار وغزارتها، وشدة الرياح خلال موسم الإزهار، يتسبب بتساقط الزهرة، ما يؤثر على جودة العسل وحجم انتاجيته، حيث تصبح جودته رديئة، ما يقلل من امكانية الإقبال عليه، ويضعف من قيمته، وهو ما يؤدي لخسائر كبيرة على النحالة خصوصًا مع تكاليف التنقل والسفر الباهظة. ما يضعف حجم الإنتاج، ويقلل الإقبال عليه، ويضعف من قيمته، التي لا توازي خسارة النحالة، خصوصًا مع تكاليف النقل والسفر الباهظة، ما جعل الكثير من النحالة يتركون العمل.

يطلق الدكتور سعيد رسالته؛ لإمكانية فتح نافذة الآمل للتخفيف من تبعات المناخ على النحالة، إذ يقول: يجب أن يكون هناك دور حكومي لمنع التحطيب الجائر الذي زاد مؤخرًا، ويتم توعية المجتمع بقيمة الأشجار للحفاظ على الثروات الحيوانية والنحلية، وامتصاص الحرارة، وأخيرًا لا يجب أن ننسى خطورة الإفراط في رش المزارع، والمدرجات الجبلية، للتخفيف من تداعيات تقلبات المناخ ثم التخفيف من تحديات النحالة وتقليل خسائرهم لاستمرار انتاج العسل.

محمد الدحان

خريج قسم الصحافة بجامعة صنعاء، ومحرر لدى CLIMATE YEMEN.